عبد الملك الجويني

85

نهاية المطلب في دراية المذهب

هو الذي تردّد الأئمة فيه ، فأما إذا حصل المكثُ ، وانضمّت النيةُ إليه ، فليس يتجه إلا القطعُ بتصحيح الاعتكاف . وحكى الشيخ أبو بكر في آخر الكتاب ( 1 ) : إن من أصحابنا من لم يصحح الاعتكافَ إلا يوماً ، أو ما يدنو من يوم ، وزعم هذا القائل أن النصف من اليوم ، فما دونه ، مما يغلب جريان المكث في مثله لعامة الناس ، لحاجاتٍ تعنّ لهم في المساجد ، ولا يثبت الاعتكاف إلا بمكثٍ يظهر في ( 2 ) مثله أن صاحبه معتكف في المسجد ، [ وهذا ] ( 3 ) أبعد . وما حكيناه من هذا التصنيف ، وما قدمنا في ذلك التصنيف ، وما حكاه الشيخ واحد . وإنما التردد في الصيغة . هذا قولينا في التطوع بالاعتكاف . 2369 - فأما الواجب ، فهو المنذور ، ولا يجب الاعتكاف شرعاً ، وهذا يخرم ضبطاً لبعض الأصحاب ، فيما يلزم بالنذر ؛ فإن طائفةً منهم ، صاروا إلى أنه لا يُلتزم بالنذر إلا ما يجب بأصل الشرع ، والاعتكاف يَرِد على ذلك ، ومحاولة الجواب عنه تكلّفٌ . وسنذكر حقيقة ذلك وسرّه ، في كتاب النذور . ثم الاعتكاف المنذور ينقسم إلى : مقيد بالتتابع ، وإلى مضافٍ إلى الزمان المعين ، من غير تتابع ، وإلى مضافٍ إلى زمان معين ، مع التقييد بالتتابع . فأما المنذور المطلق الذي لم يتقيد بزمانٍ ، ولا تتابع ، فقد ذكرنا فيه غرضَنَا في

--> = وللفوراني كتابان مشهوران ، هما : ( الإبانة ) ، و ( العمد ) . ولعل المقصود هنا ( الإبانة ) ، فهو الأكثر شهرة . ( 1 ) واضحٌ أنه يعني ( كتاب الاعتكاف ) ، وإلا ، فليس من المعقول أن يكون هذا الكلام عن الاعتكاف في ختام كتابه الذي يحوي الفقهَ كلَّه . ( 2 ) في ( ط ) : ( من ) . وهي مرادفة ل‍ ( في ) . ( 3 ) في الأصل : وهو .